رواية حدث في تلك الليلة للكاتب والروائي التونسي محمود حرشاني صدرت عن منشورات مرآة الوسط سنو 2022. واعتبرت من اهم الروايات التونسية التي تناولت فترة مهمة في تاريخ تونس كانت تعد من المسكوت عنه وغير المتداول في الاعمال الروائية. تقع الرواية في 120 صفحة وتدور احداثها بين مناطق عدة في الوسط والجنوب مثل قفصة وسيدي بوزيد وقمودة والمكناسي وتونس العاصمة. حيث ترتكز الجامعات والكليات وحيض شارع الحبيب بورقيبة الذي لا تهدا فيه الحركة
"تبدأالاجداث من داخل مكتب حاكم التحقيق.حيث يجد البطل المثقف نفسه فجأة في مواجهة تهمة ثقيلة وصادمة: الانتماء إلى تنظيم سري مناوئ للنظام. يضغط القاضي لانتزاع اعتراف، بينما يصر البطل بنبرة مخنوقة بالجفاف: 'أنا إنسان مثقف أعيش مع كتبي وأقلامي، فمن أين جئتم لي بهذه الحكاية؟' وعند خروجه إلى البهو، يمنعه الشرطي من المغادرة، فيصرخ البطل بهياج عارم وسط تجمهر الناس: 'أنا رجل شريف، أنا ابن مقاوم ساهم في تحرير الوطن!'"
- في اليوم الموالي، تستفيق المدينة على صدمة غير متوقعة. الصحف تبث في صفحاتها الأولى خبر اعتقال مجموعة من أبناء الجهة. في المقاهي، يغلي الناس بالحديث والذهول: كيف يُعتقل عصام المهندس الفلاحي المشهود له بالاستقامة ؟ وكيف يُتهم شهاب المعلم المتفاني؟ وتشتعل المشادات بين رواد المقاهي، يتبادلون الاتهامات السياسية بين شيوعيين ومندسين و'صبّابة'، بينما يغيب عن ألسنتهم ذكر عبد الفتاح، ذلك المثقف البوهيمي الذي يحفظ المعلقات السبع ويمشي في الشوارع يحدث نفسه بأشياء غريبة."
- " ولكن الخبر الأكثر غرابة كان اعتقال الشاب سامح. إنه ابن رئيس الشعبة الدستورية الحزبية الحاكمة، ذلك الرجل الذي لا يفوّت فرصة للإشادة بالنظام والدولة. يتذكر الناس كيف كان سامح منذ دراسته الثانوية يحفظ خطب جمال عبد الناصر ويرى فيه ملهم الشباب والقومية العربية. وعندما انتقل إلى الجامعة، جرفته التيارات الطلابية المعارضة، وساعدته قدرته الخطابية البارعة المكتسبة من قراءة الكتب الاشتراكية والتقدمية ليصبح من العناصر الفاعلة ضد توجهات السلطة."
داخل أسوار الحرم الجامعي بكلية الحقوق، كانت الأجواء تغلي كالمرجل. هناك، وجد سامح، الطالب المتفوق القادم من أعماق الجنوب التونسي، نفسه غريباً وسط طلبة ميسورين يملكون سيارات خاصة. لكن حياته تتغير حين يتعرف على زميلته 'إيمان'. إيمان، الفتاة الأنيقة والثرية، تأخذه من خجله وعزلته. وفي مقهى الكلية، يستمع إليه وهو يقرأ بعض قصائده، لتفاجئه بقبلة دافئة على خده تنقله من ذهوله إلى داخل سيارتها الحمراء الصغيرة."- ننصاعد احداث الرواية بشكل ويستعيدعدد من الطلبة القادمين من مدن الجنوب احداث فيضانات 1969 المدمرة. أمطار غزيرة غير مسبوقة تفيض معها أودية 'الفكة' و'بياش' و'اللبن'، لتعزل قفصة وقمودة والمكناسي تماماً. يتذكر 'فاكر' الفاجعة التي لا تفارق مخيلته: شاحنة تقل زملائه التلامذة حاولت شق وادي بياش الهادر، فقلبتها السيول الجارفة. خمسة وعشرون تلميذاً في عمر الزهور جرفتهم المياه. عمّ النحيب والعويل كل دار، وهرب المسؤول الأول ليلاً خوفاً من انتقام الأهالي. مأتم جماعي، وجثث مسجّية في مستشفى الحسين بوزيان، تركت المدينة حزينة وغاضبة إلى اليوم."
- تزداد نقمة الطلبة على النظام وتلاحقهمقوات الامن في كل مكان وتصل اخبار اعتقالاتهم الى الاولياء فيضرب عبد الباسط كفا بكف ويقول يا لهؤلاء الطلبة نرسلهم ملائكة ويعودون الينا شياطين
- تصل اخبار تمرد الطلبة الى الرئيس الذي يجتمع بوزرائه
- بوزرائه ومستشاريه الأمنيين، الذين طالبوا فوراً بيد من حديد لإخماد التمرد والزج بالطلبة المورطين في السجون. لكن الرئيس يفاجئهم بموقف لم يتوقعوه؛ يضرب بيده على الطاولة ويقول بحسم: 'لن أحاكم الطلبة، ولن أرمي بأبناء تونس في السجون.. فأنا خريج السوربون وأعرف قيمة الفكر والشباب. دبروا حلاً آخر غير الاعتقال!' صمتٌ رهيب يخيم على القاعة، ووجوه الوزراء تتلون بالصدمة والذهول أمام حكمة زعيم يرفض قمع مستقبل وطنه."

إرسال تعليق